محمد جواد مغنية

245

في ظلال نهج البلاغة

الترمذي ج 2 ص 301 طبعة بولاق سنة 1292 وصحيح النسائي ج 2 ص 271 طبعة مصر سنة 1312 ومسند أحمد ج 1 ص 84 طبعة مصر سنة 1313 ومستدرك الصحيحين ج 3 ص 129 طبعة حيدر آباد سنة 1324 والاستيعاب ج 2 ص 464 طبعة حيدر آباد سنة 1336 . 45 - سيّئة تسوءك خير عند اللَّه من حسنة تعجبك . المعنى : كل منا يخطئ ويسئ ، والعصمة لأهلها . . والفرق ان بعض الأفراد يصر على الخطأ بعد بيانه ، ويرفض النقد ، بل يزداد إصرارا إذا نبه إلى خطئه وإساءته . . وليس شك في أنه مجنون ، قال الإمام : » الحدة ضرب من الجنون ، لأن صاحبها يندم ، فإن لم يندم فجنونه مستحكم « . وقال أيضا : أشد الذنوب ما استهان به صاحبه » . والمنصف العاقل يجابه الواقع بصمود وشجاعة ، ويعترف بالخطأ ، ويصدق مع نفسه ومع الآخرين . وبهذا تصير سيئته من الحسنات ، قال سبحانه عن التوابين : * ( فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ ا للهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ) * - 70 الفرقان . وقال رسول اللَّه ( ص ) : « من رأى أنه مسيء فهو محسن » والعكس صحيح أي : من رأى أنه محسن فهو مسيء ، لأنه أفسد إحسانه بالعجب والتيه . ورب كلمة أفسدت الإيمان وقوضته من الأساس . 46 - قدر الرّجل على قدر همّته . وصدقه على قدر مروءته وشجاعته على قدر أنفته . وعفّته على قدر غيرته . المعنى : كثيرا ما تطلق الكلمات من غير قياس وتحديد ، وبالخصوص في عالم الأخلاق والقيم ، فيؤدي ذلك إلى الخلط وسوء الفهم والتفاهم بين الناس . . وأشار الإمام هنا إلى المقياس الصحيح الذي يجب أن يقاس به قدر الرجل وصدقه وشجاعته وعفته :